عمر بن سهلان الساوي
259
البصائر النصيرية في علم المنطق
فليس كذلك على الاطلاق في جميع الاعتبارات ووجوه الحمل والوضع ، إذ يمكن أن توجد الكبرى غير دائمة ولا تكون كاذبة ومع ذلك لا ينتج القياس . وبيان ذلك هو أن يجعل اللادوام جزأ من الموضوع ، فيقال : « كل ما هو ج لا دائما فهو د » وهذا غير الوجه الّذي ذكره ، فإنه جعل اللادوام جزأ من المحمول إذ قال : و « كل ج د لا دائما بل ما دام ج » فان اللادوام هاهنا جزء من المحمول ولأجله كذبت الكبرى . فانا جعلنا في الصغرى الجيم المحمول ما هو موصوف بالجيمية دائما وجعلنا هاهنا أي في الكبرى اتصاف كل ( ج ) بالجيمية لا دائما إذا جعلنا الحمل غير دائم بل مشروطا بدوام الجيمية فبالضرورة تكون الجيمية غير دائمة ، إذ لولا عدم دوام الجيمية لما كان اتصافه ب « د » غير دائم ، فان ما جعل شيأ ما غير دائم بسبب مساوقة ذلك الشيء إياه لا محالة فهو في نفسه غير دائم . وأما في الوجه الّذي جعلناه جزأ من الموضوع فلا تكذب الكبرى ، فإنك لا تحكم على « كل ج بأنه موصوف بج لا دائما » بل تحكم بالدال على ما ليس دائما ( ج ) من جملة الموصوفات بج وهذا لا يمنع وجود موصوف بج دائما . لكن لا يكون هذا الجيم هو ما كان محمولا في الصغرى ، فان محمولها هو ما كان ( ج ) دائما فلا يكون الوسط اذن في القياس واحدا مشتركا فيه فلا يلزم منه نتيجة . فاذن الوجه أن يقال : لا ينبغي أن يشترط لا دوام الجيمية في الكبرى ، لأنه اما أن تكذب الكبرى أو أن تصدق ولا يكون للقياس وسط وأما ضروب هذا الاختلاط فتعدّها أنت بنفسك . وأما هذا الاختلاط في الشكل الثاني فنتيجته ضرورية أبدا ، أما إذا كانت المطلقة عامية فلا خلاف فيه بين المشهور والحق ، واما إذا كانت وجودية